الفرق بين دعوى الاستعمال ودعوى الشطب في العلامات التجارية

الفرق بين دعوى الاستعمال ودعوى الشطب في العلامات التجارية

قراءة نظامية في ضوء المادة (7) والمادة (22) من نظام (قانون) العلامات التجارية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية

تُعد منازعات العلامات التجارية من أبرز منازعات الملكية الفكرية، ويثور فيها – في التطبيق العملي – خلطٌ بين دعوى الاستعمال و دعوى الشطب، واعتقادٌ بأنهما طريقان متطابقان من حيث الأساس والأثر.
  غير أن نظام (قانون) العلامات التجارية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية قد فرّق بين هذين المسارين تفريقًا واضحًا، سواء من حيث مناط الحماية، أو طبيعة التسجيل، أو أثر حسن النية وسوء النية، وذلك من خلال أحكام المادة (7) والمادة (22).

أولًا: دعوى الاستعمال – منازعة الملكية في حالة التسجيل بحسن نية

تنظم المادة (7) من النظام الحالة التي يتم فيها تسجيل العلامة التجارية بحسن نية، وتُعد هذه المادة أساسًا لما يُعرف عمليًا بـ دعوى الاستعمال، وهي في حقيقتها منازعة في ملكية العلامة تقوم على أسبقية الاستعمال الفعلي في مواجهة تسجيل لاحق تم باسم الغير.

وقد قررت المادة (7) ما يأتي:

  1. قرينة الملكية بالتسجيل بحسن نية
    يُعد من قام بتسجيل العلامة التجارية بحسن نية مالكًا لها، ويترتب على ذلك قيام قرينة نظامية لمصلحته، ما لم يُثبت العكس وفق الأحكام المقررة في النظام.

  2. حق الأسبق إلى الاستعمال في الطعن على التسجيل
    أجاز النظام لمن كان أسبق إلى استعمال العلامة أن يطلب إلغاء التسجيل الذي تم باسم غيره، بشرط إقامة الدعوى خلال خمس سنوات من تاريخ التسجيل.

  3. الاستثناء الوارد على هذا الحق
    استثنى النص حالة ثبوت رضاء صاحب الاستعمال السابق صراحةً أو ضمنًا باستعمال العلامة من قبل من سجلت باسمه، وفي هذه الحالة لا يُقبل طلب الإلغاء.

  4. أثر مرور خمس سنوات من الاستعمال دون نزاع قضائي
    نصت المادة صراحة على أنه متى اقترن تسجيل العلامة باستعمالها مدة خمس سنوات على الأقل دون وجود نزاع قضائي بشأنها، لا تجوز المنازعة في ملكية العلامة.

وعليه، فإن دعوى الاستعمال:

  •   مرتبطة بحالة التسجيل بحسن نية،
  •   ومقيدة بمدة نظامية،
  •   وغايتها الفصل في أسبقية الحق وملكية التسجيل.

ثانيًا: دعوى الشطب – مسار مستقل لمعالجة التسجيل غير المشروع

نصت المادة (22) من النظام على أنه – مع عدم الإخلال بأحكام المادة (7) – يجوز للجهة المختصة ولكل ذي شأن اللجوء إلى المحكمة المختصة
بطلب الحكم بـ
شطب العلامة التجارية التي تكون قد سُجلت بغير وجه حق، ويتم الشطب متى قُدم حكم قضائي نهائي بذلك.

وتُفهم هذه المادة على النحو الآتي:

  •   دعوى الشطب هي دعوى قضائية مستقلة،
  •   مناطها عدم مشروعية التسجيل،
  •   ولا يشترط فيها ثبوت أسبقية استعمال،
  •   ولا يُقيدها النظام بمدة زمنية معينة.

ويُستفاد من ذلك أن دعوى الشطب تمثل الأداة النظامية لمعالجة حالات سوء النية أو التسجيل غير المشروع، متى ثبت ذلك أمام المحكمة المختصة.

ثالثًا: دلالة عبارة «مع عدم الإخلال بأحكام المادة (7)»

إن عبارة «مع عدم الإخلال بأحكام المادة (7)» الواردة في صدر المادة (22) لا تُنشئ قيدًا زمنيًا على دعوى الشطب، ولا تُحصن التسجيل غير المشروع، وإنما يُفهم منها:

  •   المحافظة على الحماية التي قررها النظام للتسجيل بحسن نية وفق المادة (7)،
  •   وعدم المساس بالمراكز النظامية التي استقرت في إطار هذه المادة،
  •   دون أن يمتد ذلك إلى حماية التسجيل الذي ثبت قيامه بسوء نية أو بغير وجه حق.

وبذلك، فإن دعوى الشطب تبقى قائمة متى ثبتت عدم مشروعية التسجيل، ولا يُتصور أن تُفرغ من مضمونها بحجة مرور الزمن، ما دام النظام قد فرّق صراحة بين حسن النية وسوء النية.

رابعًا: الفرق النظامي بين دعوى الاستعمال ودعوى الشطب

يمكن تلخيص الفروق الجوهرية بين الدعويين على النحو الآتي:

من حيث الأساس النظامي

  •   دعوى الاستعمال تقوم على أسبقية الاستعمال في مواجهة تسجيل تم بحسن نية.
  •   دعوى الشطب تقوم على عدم مشروعية التسجيل أو قيامه بسوء نية.

من حيث المدة

  •   دعوى الاستعمال مقيدة بخمس سنوات من تاريخ التسجيل.
  •   دعوى الشطب غير مقيدة بمدة زمنية بنص النظام.

من حيث الغاية

  •   دعوى الاستعمال تهدف إلى حسم ملكية العلامة بين طرفين.
  •   دعوى الشطب تهدف إلى حماية النظام العام التجاري وتنقية سجل العلامات.

من حيث الأثر

  •   الحكم في دعوى الاستعمال يؤدي إلى إلغاء التسجيل أو تثبيته بحسب أسبقية الحق.
  •   الحكم في دعوى الشطب يؤدي إلى إزالة التسجيل غير المشروع من السجل.

خاتمة

يتضح من أحكام نظام (قانون) العلامات التجارية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أن دعوى الاستعمال ودعوى الشطب مساران مختلفان
من حيث الأساس والغاية والأثر، وأن التفريق بينهما يقوم على معيار جوهري هو
حسن النية وسوء النية في التسجيل.
  ويؤكد ذلك أن النظام لم يهدف إلى تحصين التسجيل على إطلاقه، ولا إلى إطلاق المنازعة بلا قيد، وإنما إلى تحقيق توازن دقيق بين حماية الحقوق المشروعة
، وصيانة استقرار التعاملات التجارية، وتنقية سجل العلامات من التسجيلات غير المشروعة.